الاثنين، 24 مارس 2014
الأحد، 23 مارس 2014
المؤسسة الثقافية تنفذ ورش في تأليف ارتجال وتمثيل الدراما السويسرية بأسيوط
المؤسسة الثقافية تنفذ ورش في تأليف ارتجال وتمثيل الدراما السويسرية بأسيوط
أسيوط /
تنظم
المؤسسة الثقافية السويسرية بروهلفتسيا ورش عمل حول تأليف وترجمة وإخراج
وتمثيل النصوص
السويسرية فضلا عن كيفية تمصير نص أجنبي وذلك بمشاركة المدربة المخرجة
عبير علي والدكتور خالد رسلان صرح بذلك الأديب شعبان المنفلوطي مشرف نشاط
المسرح بمركز أحمد بهاء الدين الثقافي وقال أن المؤسسة الثقافية السويسرية
أبدت رغبتها في تنفيذ ورش ارتجال ودارماتورج علي النصوص السويسرية فضلا عن
كيفية تمصير النص الأجنبي وذلك عبر ورش عمل ستقام خلال الفترة من 30 مارس
وحتي 1 أبريل وضمن أعمال ملتقي الصعيد الثقافي الثاني الذي تنظمه جمعية
أصدقاء أحمد بهاء الدين بشراكة كاملة مع المؤسسة الثقافية السويسرية
وبرعاية ودعم الهيئة العامة لقصور
الثقافة والهيئة القبطية الإنجيلية ومحافظة أسيوط.
أوضحت
جاسمين محمد مهني منسق ورش العمل بالمركز الثقافي أن ورش العمل يديرها
الكاتب حسام الدين عبد العزيز ومحمود عيد ويساعدهما وردة عنتر ومن المقرر
تنفيذ جميع الورش خلال الفترة الصباحية للملتقي بصفة يومية وذلك بقاعات
التذوق بقصر ثقافة مدينة أسيوط بميدان البنوك، وأشارت جاسمين أن المؤسسة
الثقافية السويسرية ستقدم منحتها التدريبية لعدد 12 شاب وفتاة من أبناء
الصعيد يتدربون علي نص مسرحي بعنوان " إثبات العكس" وهو من تأليف أوليفيه
شاشياري بالعام 2002 وترجمته منحة البطراوي
.
السفير السويسري يفتتح أعمال ملتقي الصعيد الثقافي الثاني بأسيوط
يفتتح
السفير ماركوس ليتنر سفير سويسرا بمصر أعمال ملتقي الصعيد الثقافي بأسيوط
بمشاركة اللواء ابراهيم حماد محافظ أسيوط والشاعر سعد عبد الرحمن رئيس
الهيئة العامة لقصور
الثقافة والدكتور زياد بهاء الدين أمين صندوق جمعية أصدقاء أحمد بهاء
الدين الثقافية والدكتور أندريه زكي مدير الهيئة القبطية الانجيلية للخدمات الاجتماعية والدكتورة هبة شريف رئيس المكتب الاقليمي للمؤسسة الثقافية السويسرية بروهلفتسيا وذلك يوم الأحد 30 مارس الجاري
وأوضح
محمود عبد الحميد مدير عام جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية أن
الجمعية تلقت تأكيدا بمشاركة السفير في افتتاح الملتقي خصوصا مع اهتمام
المؤسسة الثقافية السويسرية بروهلفتسيا
بالقاهرة بالتواصل الحضاري ومشاركة أبناء الصعيد في كيفية تلاقي وتأثير
الابداع الجاد في تغيير الواقع الانساني والتنموي منوها ومشيدا في ذات
الصدد بدور المؤسسة الثقافية السويسرية في تمويل مهرجان المسرح لهذا العام
وشراكتها للجمعية لهذا الملتقي فضلا عن دعم ورعاية الهيئة العامة لقصور
الثقافة ومحافظة أسيوط والهيئة القبطية الانجيلية للخدمات الاجتماعية
للملتقي هذا العام.
الجمعة، 21 مارس 2014
عرض 9 مسرحيات في ملتقى الصعيد الثقافي
يُنظم مهرجان أحمد بهاء الدين المسرحي الثاني المقام ضمن فعاليات ملتقى الصعيد الثقافي الثاني في الفترة من صباح الأحد 30 مارس وحتى مساء الأربعاء 2 أبريل المقبل.
ويقول الكاتب شعبان المنفلوطي، أحد منظمي المهرجان، نبحث هذا العام عن المبدعين من شباب المخرجين الذين لديهم طاقات واعدة ويحملون رؤى جديدة تساهم
في ترسيخ قيم العدل والمساواة والحرية ولدى هؤلاء الشباب تطلعات نحو المستقبل نستنتجها من أعمالهم وهذا ينطبق على جميع الشباب من ممثلين ومؤلفين.
وأضاف «المنفلوطي»، بدأت لجان المشاهدة في التحرك لمشاهدة العروض في مواقعها من الفيوم إلى أسوانوالتي بلغت 17 عرضا مسرحيا من 6 محافظات تم ترشيح 9 عروض مسرحية من 6 محافظات وستتم استضافة جميع الفرق المسرحية لمدة 3 أيام هي عمر المهرجان وتوفير الانتقالات وتوفير جزء من الإعاشة وتنفيذ ورش في فن التمثيل وأوضاع الجسد خلال أيام المهرجان يحاضر فيها الناقد خالد رسلان.
كما سيتم عقد ورش في الترجمة المسرحية والتأليف يحاضر فيها مدربون من المركز السويسري وسيتم تحريك 4 عروض مسرحية أثناء فترة المهرجان للعرض في القرى والنجوع بمحافظة أسيوط.
جدير بالذكر أن لجنة المشاهدة تتألف من «الكاتب شعبان المنفلوطي، المخرج أسامة عبد الرؤوف، المخرج خالد أبو ضيف، الكاتب أحمد أبو خنيجر، ولجنة تحكيم المهرجان تتكون من المخرج عادل بركات، المخرج صلاح فرغلي، الكاتب محمود حامد وضيف شرف المهرجان الكاتب المسرحي والشاعر درويش الأسيوطي».
ويقول الكاتب شعبان المنفلوطي، أحد منظمي المهرجان، نبحث هذا العام عن المبدعين من شباب المخرجين الذين لديهم طاقات واعدة ويحملون رؤى جديدة تساهم
في ترسيخ قيم العدل والمساواة والحرية ولدى هؤلاء الشباب تطلعات نحو المستقبل نستنتجها من أعمالهم وهذا ينطبق على جميع الشباب من ممثلين ومؤلفين.
وأضاف «المنفلوطي»، بدأت لجان المشاهدة في التحرك لمشاهدة العروض في مواقعها من الفيوم إلى أسوانوالتي بلغت 17 عرضا مسرحيا من 6 محافظات تم ترشيح 9 عروض مسرحية من 6 محافظات وستتم استضافة جميع الفرق المسرحية لمدة 3 أيام هي عمر المهرجان وتوفير الانتقالات وتوفير جزء من الإعاشة وتنفيذ ورش في فن التمثيل وأوضاع الجسد خلال أيام المهرجان يحاضر فيها الناقد خالد رسلان.
كما سيتم عقد ورش في الترجمة المسرحية والتأليف يحاضر فيها مدربون من المركز السويسري وسيتم تحريك 4 عروض مسرحية أثناء فترة المهرجان للعرض في القرى والنجوع بمحافظة أسيوط.
جدير بالذكر أن لجنة المشاهدة تتألف من «الكاتب شعبان المنفلوطي، المخرج أسامة عبد الرؤوف، المخرج خالد أبو ضيف، الكاتب أحمد أبو خنيجر، ولجنة تحكيم المهرجان تتكون من المخرج عادل بركات، المخرج صلاح فرغلي، الكاتب محمود حامد وضيف شرف المهرجان الكاتب المسرحي والشاعر درويش الأسيوطي».
إصدارات 30 دار نشر في معرض كتاب “الصعيد الثقافي”
أعلنت أمانة ملتقى الصعيد الثقافي إقامتها لمعرض كتاب يضم إصدارات 30 دار نشر مصرية وعربية بخصم يتراوح بين 10 إلى 20%، وذلك في إطار تنفيذ فعاليات دورة هذا العام من 30 مارس وحتى 2 أبريل بمقر قصر ثقافة أسيوط صرح بذلك محمود عبد الحميد مدير عام جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين المنظمة للملتقى بشراكة مع المؤسسة الثقافية السويسرية ورعاية ودعم محافظة أسيوط والهيئة العامة لقصور الثقافة والهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.
وأوضح الشاعر مصطفي كمال رئيس مكتبة ومضة بأسيوط والمشرف العام علي معرض الكتاب أنه سيضم أهم إصدارات الكتب خلال العام الحالي والماضي منوها عن تقديم أفكار وعروض متميزة سيتم الإعلان عنها خلال أيام لتشجيع وتأصيل عادة القراءة بين أفراد الأسرة خاصة وأهميتها في تشكيل الوعي والمعرفة والتي يعتبر الكتاب وسيظل مادتها الرئيسية والأولي مشيرا كذلك إلي تلقيه ومنذ أسابيع وخلال الفترة الحالية لمختلف رغبات الجمهور العام في اقتناء كتب حديثة ونادرة بعينها لإتاحتها لهم في أسيوط وذلك بالتعاون مع مختلف دور النشر المصرية بالقاهرة والإسكندرية وفي ذلك قصد إتاحة مختلف الإصدارات لأبناء الأقاليم البعيدة في الصعيد وإزالة حاجز المسافات الطويلة.
جدير بالذكر أن المعرض سيقام بمقر ثقافة مدينة أسيوط التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة في إطار شراكتها لفعاليات ملتقى الصعيد الثقافي واهتمام رئيس الهيئة بمتابعة وحضور أنشطته والاحتفاء بالمبدعين الفائزين وسيتضمن المعرض مختلف إصدارات دور النشر الحكومية الرسمية بالإضافة لدور النشر الخاصة الكبرى المصرية والعربية.
ملتقي الصعيد الثقافي الثانى
30 مارس إللي 2 إبريل 2014 بأسيوط
تنعقد الدورة الثانية من ملتقى الصعيد الثقافى بعد نجاح دورته الأولى فى العام
الماضى، والتأكد من قيمته وجدواه وإجماع شباب مثقفى الصعيد من حوله، حيث أصبح
يمثل ملتقي الصعيد الثقافي حالة ثقافية لمبدعي وفناني الصعيد يلتفون حولها كل عام
يلتقون ويتباحثون ويتناقشون ويعرضون إبداعاتهم في فنون المسرح والآداب والفنون
التشكيلية .
يلتقى شباب محافظات الصعيد فى حوار ثقافى فنى مفتوح إنطلاقاً
من مركز أحمد بهاء الدين الثقافى بقرية الدوير مروراً بقرى ومراكز وميادين
محافظة أسيوط حول الأداب والموسيقى والكورال والفنون الشعبية والتشكيلية
ومعارض الكتاب والفنون والأشغال اليدوية والتصوير الفوتوغرافى ومهرجان
الأفلام القصيرة ومهرجان مسرح الصعيد الثانى وفيه عشرة عروض مسرحية
من فرق مستقله بمحافظات الصعيد المختلفة، كما يجمعهم الحوار الثقافى
الإبداعى فى الجلسات البحثية وفى ورش العمل الثقافية المختلفة على مدار أربعة
آيام تمثل بحق ملتقى الصعيد الثقافى.
نسعد دائماً بإطلالتكم علينا وتشريفكم لنا ومشاركتكم معنا.
جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية
تنعقد الدورة الثانية من ملتقى الصعيد الثقافى بعد نجاح دورته الأولى فى العام
الماضى، والتأكد من قيمته وجدواه وإجماع شباب مثقفى الصعيد من حوله، حيث أصبح
يمثل ملتقي الصعيد الثقافي حالة ثقافية لمبدعي وفناني الصعيد يلتفون حولها كل عام
يلتقون ويتباحثون ويتناقشون ويعرضون إبداعاتهم في فنون المسرح والآداب والفنون
التشكيلية .
يلتقى شباب محافظات الصعيد فى حوار ثقافى فنى مفتوح إنطلاقاً
من مركز أحمد بهاء الدين الثقافى بقرية الدوير مروراً بقرى ومراكز وميادين
محافظة أسيوط حول الأداب والموسيقى والكورال والفنون الشعبية والتشكيلية
ومعارض الكتاب والفنون والأشغال اليدوية والتصوير الفوتوغرافى ومهرجان
الأفلام القصيرة ومهرجان مسرح الصعيد الثانى وفيه عشرة عروض مسرحية
من فرق مستقله بمحافظات الصعيد المختلفة، كما يجمعهم الحوار الثقافى
الإبداعى فى الجلسات البحثية وفى ورش العمل الثقافية المختلفة على مدار أربعة
آيام تمثل بحق ملتقى الصعيد الثقافى.
نسعد دائماً بإطلالتكم علينا وتشريفكم لنا ومشاركتكم معنا.
جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية
الخميس، 20 مارس 2014
دور الشباب فى تنمية المجتمع
إسماعيل العيدي
إن الشباب هم عماد كل أمـة وأساسهـا، فهم قادة سفينة المجتمع نحو
التقدم والتطـور، ونبض الحيـاة في عروق الوطـن، ونبراس الأمل المضيء، وبسمة
المستقبل المنيرة، وأداة فعالـة للبناء والتنميـة..وحينما يغيب دور الشباب
عن ساحـة المجتمع أو يُساء ممارسته، تتسارع إلى الأمة بوادر الركود و تعبث
بهـا أيادي الإنحطاط وتتوقف عجلة التقدم.
و للشباب القدرة والقوة والطاقـة والحيوية تؤهلهم إلى أن يعطوا من أعمالهم وجهودهم وعزمهم وصبرهم ثمرات ناضجـة للأمـة إذا ما ساروا على الطريق الصحيح المرسوم في اتجاه التنمية والتقدم، واستغلوا نشاطهم لما فيه منفعـة لهم ولغيرهم خدمـة للوطـن والوطنيـة.
وأدوار الشباب على مر التاريخ كثيـرة جدا لا يسَع لها المجال لذكرهـا، وتبقـى هي تلك الأدوار التي يسطّر بهـا الكتّاب - في تأريخهم لمسيرة الأمم والدول وازدهارها وتقدمها، بمداد العز والإفتخار، سطورهم على صفحات التاريخ .
لكن حينما نتأمل حالة هـذا المجتمع المزريـة ونحاول أن نرصد نشاط شبابه عن كثب، نجده منصرف إلى ما يهدم دعائم هذا الوطن بدل بنائها و إقامتها؛ إذ يختفي حس المسؤوليـة وينعدم الواجب وتغيب التضحيـة وراء ستائر العبث والإستهتار واللامبالاة، فلا يبقـى إلا الدور السلبيـي الذي أصبح يلعبه جل الشباب إذا لم نقل كلهـم استثناءً لفئـة قليلـة جدا.
ومنافذ اللهو ومعاقل الفساد وأوكار الـشر ومواطن الكسل ومكامـن الخمول التي تستهوي الشباب وتقضي على دوره الإيجابي في المجتمع كثيـرة ومتعددة، وليس هناك أكثر من سبل الشيطـان ومغاويه في الحيـاة، وليس أسهل من الوقوع في شركهـا حينما تنقاد النفس مع شراع الشهوات والملذات المستهوية.
وبناء على ذلك، فليس غريبـا أن نجد فئات واسعـة من الشباب في عمـر الزهور يقتلون وقتهـم فيما لا طائل من ورائه؛ جلوسا في مقاهي المدينـة طيلـة اليوم كالعجزة راصدين كل غاد وراح، أو رابضين أمام أبواب الإعداديات والثانويات يتصيدون تلميذات المدارس للتحرش بهن ومضايقتهن، وفي أحسن الأحوال يمكثون في بيوتهم نائمين إلى ساعات متأخرة جدا من النهار أو جالسين إلى القنوات الفضائية التافهـة، يشاهدون تلك البرامج التي تساهم في انحلالهم الأخلاقـي و فساد تفكيرهم وتعتيم عقولهم ووعيهم، أو في أعمال أخرى تافهـة يملأون بها فراغهم، ضاربين بقيمـة الوقت في هذا الزمان عرض الحائط.
ونحـن نعرف جيدا أننا إذا أقمنا مقارنـة بسيطـة بين شباب زمان وشباب هذا العصـر، سنجد الفرق واسعـا و شاسعـا؛ فشتان بين الثرى والثريا، شتان بين الشباب الذي كان يهبّ باكرا من نومـه للعمل والكد بدافع الإحساس بالمسؤولية الحقـة، والذي كان يرهق من أمره عسرا سعيا وراء العلم والمعرفـة، قاطعـا إليها عشرات الكيليمترات مشيا على الأقدام بلا وسيلـة نقل أو شيء آخـر، وبين هـذا الشباب الذي يقوم من مضجعـه وقت انتصاف النهـار -إذا لم يسترسل في نومه إلى المساء- ليجد كل شيء جاهـز، قبل أن يخرج من منزله متجهـا صوب عبثه واستهتاره ليقتل ما تبقى له من وقـت في يومـه المقتول أصلا!
ولتفادي كل هـذه الأدوار السلبية التي يقوم بهـا الشباب في المجتمـع، لازم أن تسعى كل العناصر المسؤولة في هذا الوطن والجهات النافذة ذات السلطـة والتدبير والتسيير ، إلى خلـق أساليب وآليات تؤدي إلى استثمار طاقـة الشباب وقوتهم فيما يرجـى نفعـه وفائدته من فرص للعمل والشغـل لامتصاص أكبر قدر من البطالـة التي باتت تنخر العمود الفقري للمجتمع وتهدد أكثر أفراده حيوية بالضياع والفقر والتشرد، وخلق أنشطـة رياضية وتعليمية وثقافيـة وفنية واجتماعيـة..إلخ؛ للنهوض بهذه الفئـة الشابـة والرفع من مستواها ومعنوياتهـا بدل إهماهـا والتخلي عنها في عتمة زوايا الضياع.
وفـي الأخير فإن اعتزاز أي أمـة بنفسهـا هو اعتزازها بالشباب أولا؛ الدعائم القوية والمتينـة التي تسطيع أن تبني بها صروح أمجادهـا حاضرا ومستقبلا كي تبقـى صامـدةً أمام رياح الزمان التي لا تبقي ولا تضر، وكي يبقى عزها ورقـة خالـدة بين طيات كتاب التاريـخ، تُذكّـر الأمم الأخرى بما وصلـت إليه بفضل قلبها النابض الذي هو أولا وأخيرا الشباب.. لذا حريّ بهـا أن تولي أهميـة قصوى لهذا القلب قبل أن يخفـت نبضـه أو يُفقد.
و للشباب القدرة والقوة والطاقـة والحيوية تؤهلهم إلى أن يعطوا من أعمالهم وجهودهم وعزمهم وصبرهم ثمرات ناضجـة للأمـة إذا ما ساروا على الطريق الصحيح المرسوم في اتجاه التنمية والتقدم، واستغلوا نشاطهم لما فيه منفعـة لهم ولغيرهم خدمـة للوطـن والوطنيـة.
وأدوار الشباب على مر التاريخ كثيـرة جدا لا يسَع لها المجال لذكرهـا، وتبقـى هي تلك الأدوار التي يسطّر بهـا الكتّاب - في تأريخهم لمسيرة الأمم والدول وازدهارها وتقدمها، بمداد العز والإفتخار، سطورهم على صفحات التاريخ .
لكن حينما نتأمل حالة هـذا المجتمع المزريـة ونحاول أن نرصد نشاط شبابه عن كثب، نجده منصرف إلى ما يهدم دعائم هذا الوطن بدل بنائها و إقامتها؛ إذ يختفي حس المسؤوليـة وينعدم الواجب وتغيب التضحيـة وراء ستائر العبث والإستهتار واللامبالاة، فلا يبقـى إلا الدور السلبيـي الذي أصبح يلعبه جل الشباب إذا لم نقل كلهـم استثناءً لفئـة قليلـة جدا.
ومنافذ اللهو ومعاقل الفساد وأوكار الـشر ومواطن الكسل ومكامـن الخمول التي تستهوي الشباب وتقضي على دوره الإيجابي في المجتمع كثيـرة ومتعددة، وليس هناك أكثر من سبل الشيطـان ومغاويه في الحيـاة، وليس أسهل من الوقوع في شركهـا حينما تنقاد النفس مع شراع الشهوات والملذات المستهوية.
وبناء على ذلك، فليس غريبـا أن نجد فئات واسعـة من الشباب في عمـر الزهور يقتلون وقتهـم فيما لا طائل من ورائه؛ جلوسا في مقاهي المدينـة طيلـة اليوم كالعجزة راصدين كل غاد وراح، أو رابضين أمام أبواب الإعداديات والثانويات يتصيدون تلميذات المدارس للتحرش بهن ومضايقتهن، وفي أحسن الأحوال يمكثون في بيوتهم نائمين إلى ساعات متأخرة جدا من النهار أو جالسين إلى القنوات الفضائية التافهـة، يشاهدون تلك البرامج التي تساهم في انحلالهم الأخلاقـي و فساد تفكيرهم وتعتيم عقولهم ووعيهم، أو في أعمال أخرى تافهـة يملأون بها فراغهم، ضاربين بقيمـة الوقت في هذا الزمان عرض الحائط.
ونحـن نعرف جيدا أننا إذا أقمنا مقارنـة بسيطـة بين شباب زمان وشباب هذا العصـر، سنجد الفرق واسعـا و شاسعـا؛ فشتان بين الثرى والثريا، شتان بين الشباب الذي كان يهبّ باكرا من نومـه للعمل والكد بدافع الإحساس بالمسؤولية الحقـة، والذي كان يرهق من أمره عسرا سعيا وراء العلم والمعرفـة، قاطعـا إليها عشرات الكيليمترات مشيا على الأقدام بلا وسيلـة نقل أو شيء آخـر، وبين هـذا الشباب الذي يقوم من مضجعـه وقت انتصاف النهـار -إذا لم يسترسل في نومه إلى المساء- ليجد كل شيء جاهـز، قبل أن يخرج من منزله متجهـا صوب عبثه واستهتاره ليقتل ما تبقى له من وقـت في يومـه المقتول أصلا!
ولتفادي كل هـذه الأدوار السلبية التي يقوم بهـا الشباب في المجتمـع، لازم أن تسعى كل العناصر المسؤولة في هذا الوطن والجهات النافذة ذات السلطـة والتدبير والتسيير ، إلى خلـق أساليب وآليات تؤدي إلى استثمار طاقـة الشباب وقوتهم فيما يرجـى نفعـه وفائدته من فرص للعمل والشغـل لامتصاص أكبر قدر من البطالـة التي باتت تنخر العمود الفقري للمجتمع وتهدد أكثر أفراده حيوية بالضياع والفقر والتشرد، وخلق أنشطـة رياضية وتعليمية وثقافيـة وفنية واجتماعيـة..إلخ؛ للنهوض بهذه الفئـة الشابـة والرفع من مستواها ومعنوياتهـا بدل إهماهـا والتخلي عنها في عتمة زوايا الضياع.
وفـي الأخير فإن اعتزاز أي أمـة بنفسهـا هو اعتزازها بالشباب أولا؛ الدعائم القوية والمتينـة التي تسطيع أن تبني بها صروح أمجادهـا حاضرا ومستقبلا كي تبقـى صامـدةً أمام رياح الزمان التي لا تبقي ولا تضر، وكي يبقى عزها ورقـة خالـدة بين طيات كتاب التاريـخ، تُذكّـر الأمم الأخرى بما وصلـت إليه بفضل قلبها النابض الذي هو أولا وأخيرا الشباب.. لذا حريّ بهـا أن تولي أهميـة قصوى لهذا القلب قبل أن يخفـت نبضـه أو يُفقد.
الشباب ثروة بشرية
محمود القوصي
الشباب
هى فئة من المجتمع تشكل جزء كبير من الشعب المصري في الوقت الحالي ، وتمثل
أهمية كبرى لمستقبل مصر و حاضرها أيضاً ، فالشباب الحالي هو من سيقود أرض
الكنانة فيما بعد ، ويواصل طريق بناء وتعمير مصر - الذي بدأه أجدادنا عبر
ماضينا السحيق - بعد سنوات ليست ببعيدة ، لذا علينا أن ننتبه لتلك القوى
الشبابية و الثروة البشرية ، و نضعها في موضعها الصحيح و ننزلها منزلها
السليم ؛ حتى تستخدم و توظف في أحسن و أكمل صورها في سبيل خدمة هذا البلد
العريق و الدفع بعجلة التنمية و التطوير نحو الأمام .
و الشباب هو مصطلحٌ يطلق على مرحلة من عمر الإنسان ، تعتبر – بل هى في الواقع - ذروة القوة وأوج الحيوية والنشاط بين جميع مراحل العمر التي يمر بها البشر
في حياتهم ، والشباب في علم الاجتماع هي تلك الفترة العمرية ما بين
الطفولة والبلوغ ، وتوصف بأنها فترة من النمو البدني والجسماني والنفسي و
الاجتماعي من سن البلوغ إلى مرحلة النضج .
و
تعتبر مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد ، حيث تبدأ شخصية
الإنسان بالتبلور و الظهور ، وتنضج معالمها من خلال ما يكتسبه الفرد من
مهارات ومعارف عديدة تشكل فكره و ثقافته ، و تتطبع بطابع ما يحيط به من
تأثيرات مادية وفكرية و سيكولوجية ، و تظهر شخصية الفرد خلال هذه المرحلة
أيضاً من خلال النضوج الجسماني والعقلي ، حيث يكتمل نمو جسد الإنسان في شبابه ، و قد حددت بسن 21 في الذكور و 18 في الإناث ،
ولا نغفل عن العلاقات الاجتماعية التي يستطيع الفرد صياغتها و تكوينها ضمن
اختياره الحر و ذلك حسب الوضع السيكولوجي لهذا الفرد من حيث الانتشار أو
التوسط أو الانطواء ، و مرحلة الشباب هى مرحلة التطلع إلى المستقبل
بطموحات عريضة وكبيرة ، فغالباً ما نرى فيها الحماسة الجامحة و الرغبة
الملحة لتحقيق الآمال و الطموحات في أقصر وقت ممكن ، أما عن الفترة العمرية
التي تشغلها مرحلة الشباب ، فقد حددت منظمة الأمم المتحدة فئة الشباب بأنهم أولئك الأفراد الذين تتراوح أعمارهم ما بين (15-24) سنة ً .
و
قوة الشباب المصري هي قوة كبيرة ، ينبغي تقدير حجمها و وزنها في المجتمع
المصري ، فالأمة التي تقل فيها نسبة الشباب تقل إنتاجيتها و يتراجع دخلها ،
لذلك تعد نسبة الشباب من مقاييس القدرة التنموية للدول ؛ لأن الأيدي
العاملة تكون في أقصى طاقتها في فترة الشباب ، فهذا العالم قائم في الأساس
على قوة الشباب و طاقتهم و كفاءتهم ، و قد قال (روبرت كيندي) ذات مرة في إحدى جامعات (كيب تاون) بجنوب إفريقيا في ستينيات القرن الماضي : " هذا
العالم يتطلب كفاءات الشباب ، لا وقت للحياة ، ولكنها حالة ذهنية ، إتجاه
إلى المستقبل ، وميزة للتخيل ، وانتصار للشجاعة على الجبن ، والرغبة في
المغامرة على هدوء الحياة " ، ونجد في كلامه أنه قد ربط المستقبل
بكفائة الشباب ، و هذا ينبهنا بأهمية إعداد فئة الشباب إعداداً جيداً ، و
تزويدهم بالعلم و التدريب الكافي لحصولهم على الكفاءة المرجوة منهم في شق
طريق الأمم نحو المستقبل .
و
الشباب المصري ثروة بشرية قومية يجب علينا أن نوليها الكثير من الاهتمام
والدعم والتوجيه ؛ حتى نحسن استغلالها ، ونستخدمها الاستخدام الأمثل ،
فالشباب في حاجة فعلية لمن يأخذ بأيديهم و ينمي قدراتهم و مهاراتهم و
يشجعهم على العمل الدءوب و الإنتاج المستمر ، والحكومة المصرية تولي بالفعل
اهتمام واضح و جلي للشباب و تكرث كثيراً من جهودها و طاقتها للنهوض بشباب
مصر ، لكننا إذا أردنا مستقبل باهر و مزدهر لمصر و الشعب المصري ، فيجب
علينا أن نفتح المزيد من القنوات و السبل التي ينفذ منها الشباب إلى أبواب
الحضارة و التقدم ، فمن خلال التعليم المتميز نستطيع أن نبني جيلا ً قادراً
واعياً بما يدور حوله في العالم ، و ذلك لا يتأتي إلا بالمناهج التي تحث
على الإبداع لا على الحفظ و التفريغ بنظام (صب وكب) – كما يقول
العامة - ، و كذلك بطرق التدريس الفعالة و تكنولوجيا التعليم المتطورة ، و
هناك قناة أخرى لا يجوز أن نغفل عنها و هى الإعلام ، فالإعلام الهادف
البناء يقود الشباب للطريق الصحيح و يوسع آفاق تفكيرهم و يبعدهم عن
الانحراف و التطرف ، و لا ننسى المجلس القومي للشباب و وزارة الثقافة ،
فدورهما حيوي للغاية ، فإبراز المواهب و القدرات و تنميتها من خلال الأنشطة
الثقافية و العلمية – بالتأكيد – له أفضل الأثر على شبابنا ، و يقودهم نحو
المستقبل المنير .
الشباب والمجتمع المدني.. نحو شراكة فاعلة
إلى جانب دور مؤسسات الدولة التي تأتي في مقدمة أولوياتها والتزاماتها توفير الأمن وتنمية الاقتصاد وتقليص نسب البطالة والحد من التضخم وتحسين التعليم والصحة وغيره، فإن الشراكة المجتمعية -في أطر مابات يطلق عليها بمؤسسات المجتمع المدني- مع الدولة لا يلغي دورها، بل تأتي مكملة لدورها؛ إذ يمثل دور المجتمع المدني شريكا وامتدادا لدور الدولة في مواجهة التحديات والأزمات، بل قد يكون في بعض الاحيان دوره سباقا في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية عن الدور الذي تقوم به الدولة، وليس تكميليا.
فالدولة والمجتمع شريكان في عملية التنمية التي من أبرز عوامل نجاحها هو المورد البشري الذي يعتبر الشباب الفاعل الأول؛ لأن الشباب يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع ومحركه الأساسي، ومع ما تشهده مجتمعاتنا العربية المعاصرة من ثورات وتحولات سياسية ، كان الشباب المحرك الأول كقوة جديدة فاعلة ومؤثرة في الخريطة السياسية على ممارسات الحكومات، فإن تلك القوة تضعنا أمام رهانات متعددة تستدعي التفكير في ضرورة إشراك الشباب في عملية التنمية والنهوض بالوطن ومكانته.
إن إبراز خصوصية العلاقة بين موقع الشباب ضمن مؤسسات المجتمع المدني والتنمية تبرز من أهمية دور تلك المؤسسات في تأهيل القيادات الشابة في شتى المجالات، وإذكاء الشعور بالانتماء الوطني، وإرساء قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ومن ثم التمكين في إدماجهم في مسارات التنمية الشاملة.
وهنا ينبغي أن نتوقف لنتساءل عن إكراهات انخراط الشباب في قيادة المجتمع المدني والمشاركة الفاعلة في مؤسساته؛ حيث يرجع البعض أسباب ذلك إلى عوامل مرتبطة، فعقم العمل النخبوي، وشيخوخة زعاماته، وتهميش الشباب المنتج، وطغيان هاجس الوصاية المفرطة عليهم من قبل النخب، وغياب القوانين والتشريعات التي تساعد على تشكيل مؤسسات المجتمع المدني وتسّهل من فاعليتها في المجتمع، بالإضافة إلى ترسيخ فكرة تسيس المجتمع المدني وأدلجته بجانب تعزيز فكرة الانتماء الحزبي والفئوي لتكون محلّ الانتماء الوطني، لتغيب المصلحة الوطنية مقابل المصلحة الحزبية والفئوية الضيقة، بالإضافة إلى عزوف الشباب أنفسهم عن تحمل مسؤوليات العمل في المجتمع. كلها أسباب ساعدت على إكراهات انخراط الشباب في المشاركة في قيادة المجتمع.
إن الشروط الضامنة لريادة الشباب في مؤسسات المجتمع المدني تتمثل في تشجيعهم وإعطائهم الفرصة في التعبير عن تطلعاتهم وآرائهم مع أهمية زيادة انفتاح قيادات مشاريع التغيير على أفكار الشباب وطموحاتهم، والدفع بهم نحو القيام بمبادرات تنموية فاعلة مع التأكيد على ضرورة إدماجهم في مشاريع التغيير والإصلاح الوطنية إلى جانب رفع مستوى مشاركتهم في القيادة لتلك المشاريع، والعمل على استبعاد نظريات الإقصاء و التهميش لهم، وتعزيز استقلالية الانتماء والمواطنة، وأن تعيد الحكومات النظر في سرعة تشريع القوانين المؤطرة لحركة المجتمع المدني، ومن جهة أخرى فإن على الشباب هم أنفسهم أن يبادروا في اطلاق المبادرات والمشاريع، وأن يكونوا مؤثرين وفاعلين في المجتمع، ومشاركين في المشاريع التنموية المختلفة.
خلاصة القول: إن نجاح التنمية في أي وطن مرهون بانخراط الشباب بكل انتماءاتهم وشرائحهم باعتماد المنهجية الديمقراطية التشاركية، وأن أي تهميش أو إغفال لهذه القوة الجديدة الفاعلة في حاضر التنمية هو انتكاسة في مستقبلها.
كتبه: حسين أحمد زين الدين
الشباب والمجتمع المدني.. نحو شراكة فاعلة
إلى جانب دور مؤسسات الدولة التي تأتي في مقدمة أولوياتها والتزاماتها توفير الأمن وتنمية الاقتصاد وتقليص نسب البطالة والحد من التضخم وتحسين التعليم والصحة وغيره، فإن الشراكة المجتمعية -في أطر مابات يطلق عليها بمؤسسات المجتمع المدني- مع الدولة لا يلغي دورها، بل تأتي مكملة لدورها؛ إذ يمثل دور المجتمع المدني شريكا وامتدادا لدور الدولة في مواجهة التحديات والأزمات، بل قد يكون في بعض الاحيان دوره سباقا في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية عن الدور الذي تقوم به الدولة، وليس تكميليا.
فالدولة والمجتمع شريكان في عملية التنمية التي من أبرز عوامل نجاحها هو المورد البشري الذي يعتبر الشباب الفاعل الأول؛ لأن الشباب يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع ومحركه الأساسي، ومع ما تشهده مجتمعاتنا العربية المعاصرة من ثورات وتحولات سياسية ، كان الشباب المحرك الأول كقوة جديدة فاعلة ومؤثرة في الخريطة السياسية على ممارسات الحكومات، فإن تلك القوة تضعنا أمام رهانات متعددة تستدعي التفكير في ضرورة إشراك الشباب في عملية التنمية والنهوض بالوطن ومكانته.
إن إبراز خصوصية العلاقة بين موقع الشباب ضمن مؤسسات المجتمع المدني والتنمية تبرز من أهمية دور تلك المؤسسات في تأهيل القيادات الشابة في شتى المجالات، وإذكاء الشعور بالانتماء الوطني، وإرساء قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ومن ثم التمكين في إدماجهم في مسارات التنمية الشاملة.
وهنا ينبغي أن نتوقف لنتساءل عن إكراهات انخراط الشباب في قيادة المجتمع المدني والمشاركة الفاعلة في مؤسساته؛ حيث يرجع البعض أسباب ذلك إلى عوامل مرتبطة، فعقم العمل النخبوي، وشيخوخة زعاماته، وتهميش الشباب المنتج، وطغيان هاجس الوصاية المفرطة عليهم من قبل النخب، وغياب القوانين والتشريعات التي تساعد على تشكيل مؤسسات المجتمع المدني وتسّهل من فاعليتها في المجتمع، بالإضافة إلى ترسيخ فكرة تسيس المجتمع المدني وأدلجته بجانب تعزيز فكرة الانتماء الحزبي والفئوي لتكون محلّ الانتماء الوطني، لتغيب المصلحة الوطنية مقابل المصلحة الحزبية والفئوية الضيقة، بالإضافة إلى عزوف الشباب أنفسهم عن تحمل مسؤوليات العمل في المجتمع. كلها أسباب ساعدت على إكراهات انخراط الشباب في المشاركة في قيادة المجتمع.
إن الشروط الضامنة لريادة الشباب في مؤسسات المجتمع المدني تتمثل في تشجيعهم وإعطائهم الفرصة في التعبير عن تطلعاتهم وآرائهم مع أهمية زيادة انفتاح قيادات مشاريع التغيير على أفكار الشباب وطموحاتهم، والدفع بهم نحو القيام بمبادرات تنموية فاعلة مع التأكيد على ضرورة إدماجهم في مشاريع التغيير والإصلاح الوطنية إلى جانب رفع مستوى مشاركتهم في القيادة لتلك المشاريع، والعمل على استبعاد نظريات الإقصاء و التهميش لهم، وتعزيز استقلالية الانتماء والمواطنة، وأن تعيد الحكومات النظر في سرعة تشريع القوانين المؤطرة لحركة المجتمع المدني، ومن جهة أخرى فإن على الشباب هم أنفسهم أن يبادروا في اطلاق المبادرات والمشاريع، وأن يكونوا مؤثرين وفاعلين في المجتمع، ومشاركين في المشاريع التنموية المختلفة.
خلاصة القول: إن نجاح التنمية في أي وطن مرهون بانخراط الشباب بكل انتماءاتهم وشرائحهم باعتماد المنهجية الديمقراطية التشاركية، وأن أي تهميش أو إغفال لهذه القوة الجديدة الفاعلة في حاضر التنمية هو انتكاسة في مستقبلها.
كتبه: حسين أحمد زين الدين
الشباب والمجتمع المدني.. نحو شراكة فاعلة
إلى جانب دور مؤسسات الدولة التي تأتي في مقدمة أولوياتها والتزاماتها توفير الأمن وتنمية الاقتصاد وتقليص نسب البطالة والحد من التضخم وتحسين التعليم والصحة وغيره، فإن الشراكة المجتمعية -في أطر مابات يطلق عليها بمؤسسات المجتمع المدني- مع الدولة لا يلغي دورها، بل تأتي مكملة لدورها؛ إذ يمثل دور المجتمع المدني شريكا وامتدادا لدور الدولة في مواجهة التحديات والأزمات، بل قد يكون في بعض الاحيان دوره سباقا في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية عن الدور الذي تقوم به الدولة، وليس تكميليا.
فالدولة والمجتمع شريكان في عملية التنمية التي من أبرز عوامل نجاحها هو المورد البشري الذي يعتبر الشباب الفاعل الأول؛ لأن الشباب يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع ومحركه الأساسي، ومع ما تشهده مجتمعاتنا العربية المعاصرة من ثورات وتحولات سياسية ، كان الشباب المحرك الأول كقوة جديدة فاعلة ومؤثرة في الخريطة السياسية على ممارسات الحكومات، فإن تلك القوة تضعنا أمام رهانات متعددة تستدعي التفكير في ضرورة إشراك الشباب في عملية التنمية والنهوض بالوطن ومكانته.
إن إبراز خصوصية العلاقة بين موقع الشباب ضمن مؤسسات المجتمع المدني والتنمية تبرز من أهمية دور تلك المؤسسات في تأهيل القيادات الشابة في شتى المجالات، وإذكاء الشعور بالانتماء الوطني، وإرساء قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ومن ثم التمكين في إدماجهم في مسارات التنمية الشاملة.
وهنا ينبغي أن نتوقف لنتساءل عن إكراهات انخراط الشباب في قيادة المجتمع المدني والمشاركة الفاعلة في مؤسساته؛ حيث يرجع البعض أسباب ذلك إلى عوامل مرتبطة، فعقم العمل النخبوي، وشيخوخة زعاماته، وتهميش الشباب المنتج، وطغيان هاجس الوصاية المفرطة عليهم من قبل النخب، وغياب القوانين والتشريعات التي تساعد على تشكيل مؤسسات المجتمع المدني وتسّهل من فاعليتها في المجتمع، بالإضافة إلى ترسيخ فكرة تسيس المجتمع المدني وأدلجته بجانب تعزيز فكرة الانتماء الحزبي والفئوي لتكون محلّ الانتماء الوطني، لتغيب المصلحة الوطنية مقابل المصلحة الحزبية والفئوية الضيقة، بالإضافة إلى عزوف الشباب أنفسهم عن تحمل مسؤوليات العمل في المجتمع. كلها أسباب ساعدت على إكراهات انخراط الشباب في المشاركة في قيادة المجتمع.
إن الشروط الضامنة لريادة الشباب في مؤسسات المجتمع المدني تتمثل في تشجيعهم وإعطائهم الفرصة في التعبير عن تطلعاتهم وآرائهم مع أهمية زيادة انفتاح قيادات مشاريع التغيير على أفكار الشباب وطموحاتهم، والدفع بهم نحو القيام بمبادرات تنموية فاعلة مع التأكيد على ضرورة إدماجهم في مشاريع التغيير والإصلاح الوطنية إلى جانب رفع مستوى مشاركتهم في القيادة لتلك المشاريع، والعمل على استبعاد نظريات الإقصاء و التهميش لهم، وتعزيز استقلالية الانتماء والمواطنة، وأن تعيد الحكومات النظر في سرعة تشريع القوانين المؤطرة لحركة المجتمع المدني، ومن جهة أخرى فإن على الشباب هم أنفسهم أن يبادروا في اطلاق المبادرات والمشاريع، وأن يكونوا مؤثرين وفاعلين في المجتمع، ومشاركين في المشاريع التنموية المختلفة.
خلاصة القول: إن نجاح التنمية في أي وطن مرهون بانخراط الشباب بكل انتماءاتهم وشرائحهم باعتماد المنهجية الديمقراطية التشاركية، وأن أي تهميش أو إغفال لهذه القوة الجديدة الفاعلة في حاضر التنمية هو انتكاسة في مستقبلها.
كتبه: حسين أحمد زين الدين
الشباب والمجتمع المدني.. نحو شراكة فاعلة
إلى جانب دور مؤسسات الدولة التي تأتي في مقدمة أولوياتها والتزاماتها توفير الأمن وتنمية الاقتصاد وتقليص نسب البطالة والحد من التضخم وتحسين التعليم والصحة وغيره، فإن الشراكة المجتمعية -في أطر مابات يطلق عليها بمؤسسات المجتمع المدني- مع الدولة لا يلغي دورها، بل تأتي مكملة لدورها؛ إذ يمثل دور المجتمع المدني شريكا وامتدادا لدور الدولة في مواجهة التحديات والأزمات، بل قد يكون في بعض الاحيان دوره سباقا في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية عن الدور الذي تقوم به الدولة، وليس تكميليا.
فالدولة والمجتمع شريكان في عملية التنمية التي من أبرز عوامل نجاحها هو المورد البشري الذي يعتبر الشباب الفاعل الأول؛ لأن الشباب يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع ومحركه الأساسي، ومع ما تشهده مجتمعاتنا العربية المعاصرة من ثورات وتحولات سياسية ، كان الشباب المحرك الأول كقوة جديدة فاعلة ومؤثرة في الخريطة السياسية على ممارسات الحكومات، فإن تلك القوة تضعنا أمام رهانات متعددة تستدعي التفكير في ضرورة إشراك الشباب في عملية التنمية والنهوض بالوطن ومكانته.
إن إبراز خصوصية العلاقة بين موقع الشباب ضمن مؤسسات المجتمع المدني والتنمية تبرز من أهمية دور تلك المؤسسات في تأهيل القيادات الشابة في شتى المجالات، وإذكاء الشعور بالانتماء الوطني، وإرساء قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ومن ثم التمكين في إدماجهم في مسارات التنمية الشاملة.
وهنا ينبغي أن نتوقف لنتساءل عن إكراهات انخراط الشباب في قيادة المجتمع المدني والمشاركة الفاعلة في مؤسساته؛ حيث يرجع البعض أسباب ذلك إلى عوامل مرتبطة، فعقم العمل النخبوي، وشيخوخة زعاماته، وتهميش الشباب المنتج، وطغيان هاجس الوصاية المفرطة عليهم من قبل النخب، وغياب القوانين والتشريعات التي تساعد على تشكيل مؤسسات المجتمع المدني وتسّهل من فاعليتها في المجتمع، بالإضافة إلى ترسيخ فكرة تسيس المجتمع المدني وأدلجته بجانب تعزيز فكرة الانتماء الحزبي والفئوي لتكون محلّ الانتماء الوطني، لتغيب المصلحة الوطنية مقابل المصلحة الحزبية والفئوية الضيقة، بالإضافة إلى عزوف الشباب أنفسهم عن تحمل مسؤوليات العمل في المجتمع. كلها أسباب ساعدت على إكراهات انخراط الشباب في المشاركة في قيادة المجتمع.
إن الشروط الضامنة لريادة الشباب في مؤسسات المجتمع المدني تتمثل في تشجيعهم وإعطائهم الفرصة في التعبير عن تطلعاتهم وآرائهم مع أهمية زيادة انفتاح قيادات مشاريع التغيير على أفكار الشباب وطموحاتهم، والدفع بهم نحو القيام بمبادرات تنموية فاعلة مع التأكيد على ضرورة إدماجهم في مشاريع التغيير والإصلاح الوطنية إلى جانب رفع مستوى مشاركتهم في القيادة لتلك المشاريع، والعمل على استبعاد نظريات الإقصاء و التهميش لهم، وتعزيز استقلالية الانتماء والمواطنة، وأن تعيد الحكومات النظر في سرعة تشريع القوانين المؤطرة لحركة المجتمع المدني، ومن جهة أخرى فإن على الشباب هم أنفسهم أن يبادروا في اطلاق المبادرات والمشاريع، وأن يكونوا مؤثرين وفاعلين في المجتمع، ومشاركين في المشاريع التنموية المختلفة.
خلاصة القول: إن نجاح التنمية في أي وطن مرهون بانخراط الشباب بكل انتماءاتهم وشرائحهم باعتماد المنهجية الديمقراطية التشاركية، وأن أي تهميش أو إغفال لهذه القوة الجديدة الفاعلة في حاضر التنمية هو انتكاسة في مستقبلها.
كتبه: حسين أحمد زين الدين
الشباب والثقافة _ عبد الخالق الشريف
الشباب
هم قوة الأمـم في حاضـرها ومسـتقبلها، وكمـا قيل: يا معشر الشباب اعملوا!
فإني رأيت العمل في الشباب هو القوة؛ فالشمس لا تملأ النهار في آخره كما
تملؤه في أوَّله. هذه حقيقة نراها وكأنها تصـف لنا الإنسـان وتبيِّن أحواله
وما يمر به: الشمس تبدأ أشعتها أول اليوم ضعيفة كإنسان في طفولته، فإذا
انتصف اليوم اشتدت أشعتها كحال الشباب، ومع الغروب صارت كشيخ أوشك على
الرحيل فضعفت أشعتها كما يضعف بنيان جسد الشيخ، ويؤكد القرآن الكريم هذا
المعنى بقوله - تعالى -: {اللَّهُ
الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: ٤٥].
ولقد بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهمية النشأة الصحيحة للشباب وفضلَها، فقال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» وذكر منهم: «شاب نشأ في عبادة ربه»."رواه البخاري"
حقيقة المرحلة الشبابية:
المرحلة الشبابية هي فترة ما بين الصِّبا أو الطفولة وبين بلوغ الأشُد، وهي تتكون من المراهقة وبلوغ السعي، وهي أيضاً مرحله تحدث فيها تغيرات كثيرة، منها: البلوغ، وظهور الشخصية وتكوينها وسعي الإنسان لكي يتعامل مع المحيطين به على أنه رجل وأن يتوقفوا عن معاملته على أنه صغير، ويبدأ في هذه المرحلة السعي نحو تكوين الصداقة.
وفي هذه المرحلة تظهر تغيُّرات وقدرات كبيرة لدى الشباب: بدنية وجسدية وفكرية وسلوكية ونفسية وتديُّنية. وهذه القدرات الهائلة التي تنمو وتزداد سريعاً في فترة الشباب تتأثر كثيراً بالثقافة التي تسيطر عليها والعادات والتقاليد والبيئة التي ينمو فيها الشاب؛ لذا كان من الضرورة بمكان أن نهتم بعلاقة الشباب بالثقافة.
ما الثقافة؟
طالما أن موضوع هذه المقـالة هـو الشـباب والثقافة فلا بد من تعريف الثقـافة حتى يمكننا تحديد المطلوب وما نهدف إليه، وفي الواقع فإن تعريف الثقافة من أعقد التعريفات، فالدكتور محمد عمارة يعرِّفها بأنها: «جماع المهارات التي تثمر عمران النفس الإنسانية وتسهم في تهذيبها وارتقائها على درب الـمُثُل والمقاصد والنماذج التي صاغتها وتصوغها العقائد والفلسفات التي يؤمن بها هذا الإنسان.
وبذلك نلاحظ اتساع دائرة مفهوم الثقافة حتى كأنها الهواء المعرفي والسلوكي، والمهني والبيئي، والشعوري وغير الشعوري، والخلقي والاجتماعي، والمتوارث والمكتسب والتراكمي. أقول: كأنها الهواء الذي يحوي هذا كله فيستنشقه الإنسان مع صفاته وأوصافه الشخصية فنراه على الحال التي تظهر لنا ويمكن تقسيم الثقافة من حيث الاتساعُ فنجد أن هناك:
- ثقافة بيئية محدودة تتميز بها كل مجموعة متقاربة من الناس يعيشون في مكان واحد.
- ثقافة عربية أو إسلامية، وهي التي تتصف بصفات عامة مستمَدة من البيئة العربية أو الإسلامية.
- ثقافة العولمة ، وهي الآخذة في الانتشار السريع وراحت تفرض نفسها نتيجة للسماء المفتوحة لنقل المعلومات والسلوكيات من خلال القنوات الفضائية والشبكة الإلكترونية، ولم تؤثر هذه الثقافة في الجانب الأخلاقي فقط بل في النمط الاقتصادي والترفيهي كذلك، ونمط الملابس في كثير من بلدان العالم.
كيف تتكون الثقافة؟
باختصار، فإن الثقافة تتكون من كل ما يحيط بالإنسان: من بيئةٍ، وأهلٍ، وسماعٍ، ورؤى، وخبرات في الحياة مندمجةٍ مع صفاته وسلوكياته؛ ولذلك فإن قدرتنا على توجيه وتنقية مدخلات الثقافة هامة جداً؛ لإيجاد السلوك الصحيح للإنسان، خاصة في زمن هذا الصراع الذي نعيش فيه.
الإسلام دين ثقافة متكاملة:
ولعلنا لا نجد ثقافة متكاملة في مجالاتها المختلفة، وحقائقها العالية، تتعامل مع أطوار الإنسان، وتراعي بيئته، وتسمو بأخلاقه، وتعالج أمراضه، وترتقي بسلوكه، وغير ذلك من أوصافٍ أخرى عالية، إلا في الإسلام؛ وذلك لخصائصَ تميَّز بها: من الربانية والشمول والواقعية والمرونة؛ فهو يتعامل مع الإنسان باعتباره روحاً ومادةً، ويشرِّع له ما يناسبه فى كل أحواله (فرداً ومجتمعاً ودولة).
الثقافة الإسلامية:
في وسط الثقافات المختلفة التي تموج في هذه الحياة الدنيا، تقف الثقافة الإسلامية شامخة الرأس في حقيقتها وواقعها؛ فهي تشتمل على الجوانب الإيمانية والتعبدية في مجال المعاملات في الحياة كلها وفي الجانب الأخلاقي؛ فمثلاً لو لم ينزل من القرآن في الجانب الأخلاقي سوى قوله - تعالى -: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْـمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل:90- 91]، لكان في ذلك كفاية؛ فهي جامعةٌ لأُسس الخير: (العدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، والوفاء بالعهد) محذرةٌ من جوانب الشر: (الفحشاء، والمنكر، والبغي، ونقض الأيمان). وكذلك الجانب التعبدي الذي يشتمل على الصلاة والزكاة والصوم والحج، وكذلك الدعاء والتفكر والذكر ومراقبة الله في كل الأمور: من الأنكحة والبيوع وطلب العلم... وغير ذلك.
ثم تأتي أهم الأسئلة:
- ما هو دور البيئة في ثقافة الشباب ومدى التزام هذه البيئة بالأمور الشرعية؟
- ما مدى تأثُّر شبابنا بالثقافات الواردة من الخارج من خلال السماء المفتوحة ( قنوات فضائية، إنترنت )، وكذلك من خلال الأسفار؟
- ما مدى تأثُّر شبابنا بما يستهدفه أعداء الأمة من إشاعة المخدرات وما يلحق بها؛ لهدم قوة الأمة من خلال هدم الشباب؟
إن هذه الأسئلة تعطينا صورة عامة للحال الذي نحن فيه، ومن ثَمَّ يمكننا تحديد المستهدَف الذي نتمناه، ويترتب على ذلك وضع صورة صحيحة لأسلوب التعامل مع الشباب؛ لتحقيق الهدف السامي المرجو لأمتنا.
نظرة عامة إلى الثقافة المنتشرة في أمتنا:
إننا إذا نظرنا إلى عموم المجتمع العربي والإسلامي سنجد ثقافات وعادات وسلوكيات تنافي الإسلام في جميع المجالات. ولسنا هنا في مقام الحصر ولكن نضرب الأمثلة:
في مجال العقيدة:
نجد فـي معظـم الـدول الإسـلاميـة – إلا مـا رحـم ربي – انتشارَ ظاهـرة سـؤال المقبـورين والطـواف حــول قبـورهـم والنذر لها واعتقاد أنهم يعينون في أمر النفع وجَلْب الخير، ومثل هذه الأمور منافية لحقيقة التوحيد.
في مجال التشريع:
ترى العداء السافر للشريعة الإسلامية؛ من حيث إنها مصدر التشريع ومن حيث ما يُسَن من قوانين في معظم البلدان إلا ما رحم ربي؛ فهم يجعلون من القوانين الفرنسية أو الإنجليزية المصدر الأساسي لسنِّ القوانين، كما نرى الجرأة الشديدة في بعض البلدان مثل:
- قوانين تحريم تعدد الزوجات.
- جعل ميراث المرأة كالرجل.
- قوانين تبيح (الربا)، بل تُلزِم بها.
بالإضافة إلى الحريات الضائعة والكرامة المهدرة وغير ذلك من أمور تخالف الشريعة الإسلامية.
في مجال السلوكيات والعلاقات الاجتماعية:
ظهرت سلوكيات لم تكن الأمة الإسلامية تعرفها من قبل، مثل: سفور النساء، والاختلاط الفاسد، وعقوق الوالدين، وزنا المحارم، وانتشار الفاحشة، والعلاقات المحرمة، وضعف صلة الأرحام، وأصبح الاحترام له علَّته المصلحية، وشكلاً لا تأثير له في النفوس، وإضاعة الوقت على المقاهي وغيرها، بل ظهر التعصب لأمور باطلة ولعل ما حدث بين مصر والجزائر بسبب لعبة كرة القدم يكشف عن مدى التعصب الجاهلي الذي أصاب أجزاءً من أمتنا.
في مجال العبادات:
قلَّ رواد المساجد، وأصبح بعض الناس - خاصة في المدن الكبرى - يجهر بالفطر في رمضان، وشحَّت أيدي الأغنياء عن مساعدة الفقراء.
في مجال المعاملات:
ظهر الكثير من المفاسد في العلاقات الأسرية، وكثر الطلاق، وسوء معاملة الآباء للأبناء (خاصة البنات)، بل بلغ أيضاً حدَّ منعِهن من الزواج من أجل مظاهر لا قيمة لها، وبعيداً عن مراعاة حاجة الفتاة إلى زوج تَسعَد معه. وهبطت روح الجهاد في الأمة، وضعف الإحساس بالمجاهدين.
وأخطر ما نراه:
غلبة الحياة المادية على المجتمع كله وعلى الشباب خاصة؛ حتى أصبح (موديل) السيارة، والموبايل أمراً أساسياً في معرفة قيمة الفرد، وصار المظهر لا المخبر هو الجاذب والهدف، وسعى المجتمع لذلك ولو على حساب كثير من القيم والمبادئ.
الصورة ليست قاتمة:
ولكن وسط هذا كله نجد أملاً في بعض القنوات الفضائية ذات التوجه الإسلامي، وانتشار الجمعيات الخيرية الإسلامية، واتساع نطاق المحجبات وغير ذلك من مظاهر التمسك بالإسلام.
قضية فلسطين:
وإذا أخذنا قضية فلسطين مقياساً لمدى ثقافة الشباب فسنجد عجباً في هذا الأمر؛ فرغم الإعلام المدوي لهذه المسألة، ورغم شدتها وشدة آلامها ترى الآتي:
- انتشار عدم المبالاة بين الشباب في أخطر قضايا الأمة، وهي فلسطين.
- معرفة الكثير من الشباب للاعبي الكرة في دولته أو غيرها أكثر من معرفته بحقائق بيت المقدس وتاريخه، وأرض فلسطين وقادتها وشهدائها.
- عدم الإيجابية أو التفاعل مع هذه القضية الخطرة.
الشباب والثقافة: مشاكل وحلول:
ولعل المدرسة أو الجامعة والمنزل ووسائل الإعلام لها دور كبير في نشر الثقافة بنوعيها: الفاسدة والصالحة، ولو قامت كل مؤسسة بدورها المطلوب، وحدَّثت من وسائلها وصارت جاذبة موجِّهة مقنعة لكان لها أثر كبير، كذلك الدولة والمنظمات العربية والإسلامية.
إننا عندما نلحظ الآثار الإيجابية الناتجة عن بعض هذه المؤسسات سوف نشعر بكثير من الأمل، خاصة مع السماء المفتوحة والعالم الذي أصبح كقرية واحدة. وأملنا كبير أن يردَّ الله مجتمعنا وشبابنا إليه رداً جميلاً.
والله من وراء القصد.
ـــــــــــــــــ
ولقد بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهمية النشأة الصحيحة للشباب وفضلَها، فقال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» وذكر منهم: «شاب نشأ في عبادة ربه»."رواه البخاري"
حقيقة المرحلة الشبابية:
المرحلة الشبابية هي فترة ما بين الصِّبا أو الطفولة وبين بلوغ الأشُد، وهي تتكون من المراهقة وبلوغ السعي، وهي أيضاً مرحله تحدث فيها تغيرات كثيرة، منها: البلوغ، وظهور الشخصية وتكوينها وسعي الإنسان لكي يتعامل مع المحيطين به على أنه رجل وأن يتوقفوا عن معاملته على أنه صغير، ويبدأ في هذه المرحلة السعي نحو تكوين الصداقة.
وفي هذه المرحلة تظهر تغيُّرات وقدرات كبيرة لدى الشباب: بدنية وجسدية وفكرية وسلوكية ونفسية وتديُّنية. وهذه القدرات الهائلة التي تنمو وتزداد سريعاً في فترة الشباب تتأثر كثيراً بالثقافة التي تسيطر عليها والعادات والتقاليد والبيئة التي ينمو فيها الشاب؛ لذا كان من الضرورة بمكان أن نهتم بعلاقة الشباب بالثقافة.
ما الثقافة؟
طالما أن موضوع هذه المقـالة هـو الشـباب والثقافة فلا بد من تعريف الثقـافة حتى يمكننا تحديد المطلوب وما نهدف إليه، وفي الواقع فإن تعريف الثقافة من أعقد التعريفات، فالدكتور محمد عمارة يعرِّفها بأنها: «جماع المهارات التي تثمر عمران النفس الإنسانية وتسهم في تهذيبها وارتقائها على درب الـمُثُل والمقاصد والنماذج التي صاغتها وتصوغها العقائد والفلسفات التي يؤمن بها هذا الإنسان.
وبذلك نلاحظ اتساع دائرة مفهوم الثقافة حتى كأنها الهواء المعرفي والسلوكي، والمهني والبيئي، والشعوري وغير الشعوري، والخلقي والاجتماعي، والمتوارث والمكتسب والتراكمي. أقول: كأنها الهواء الذي يحوي هذا كله فيستنشقه الإنسان مع صفاته وأوصافه الشخصية فنراه على الحال التي تظهر لنا ويمكن تقسيم الثقافة من حيث الاتساعُ فنجد أن هناك:
- ثقافة بيئية محدودة تتميز بها كل مجموعة متقاربة من الناس يعيشون في مكان واحد.
- ثقافة عربية أو إسلامية، وهي التي تتصف بصفات عامة مستمَدة من البيئة العربية أو الإسلامية.
- ثقافة العولمة ، وهي الآخذة في الانتشار السريع وراحت تفرض نفسها نتيجة للسماء المفتوحة لنقل المعلومات والسلوكيات من خلال القنوات الفضائية والشبكة الإلكترونية، ولم تؤثر هذه الثقافة في الجانب الأخلاقي فقط بل في النمط الاقتصادي والترفيهي كذلك، ونمط الملابس في كثير من بلدان العالم.
كيف تتكون الثقافة؟
باختصار، فإن الثقافة تتكون من كل ما يحيط بالإنسان: من بيئةٍ، وأهلٍ، وسماعٍ، ورؤى، وخبرات في الحياة مندمجةٍ مع صفاته وسلوكياته؛ ولذلك فإن قدرتنا على توجيه وتنقية مدخلات الثقافة هامة جداً؛ لإيجاد السلوك الصحيح للإنسان، خاصة في زمن هذا الصراع الذي نعيش فيه.
الإسلام دين ثقافة متكاملة:
ولعلنا لا نجد ثقافة متكاملة في مجالاتها المختلفة، وحقائقها العالية، تتعامل مع أطوار الإنسان، وتراعي بيئته، وتسمو بأخلاقه، وتعالج أمراضه، وترتقي بسلوكه، وغير ذلك من أوصافٍ أخرى عالية، إلا في الإسلام؛ وذلك لخصائصَ تميَّز بها: من الربانية والشمول والواقعية والمرونة؛ فهو يتعامل مع الإنسان باعتباره روحاً ومادةً، ويشرِّع له ما يناسبه فى كل أحواله (فرداً ومجتمعاً ودولة).
الثقافة الإسلامية:
في وسط الثقافات المختلفة التي تموج في هذه الحياة الدنيا، تقف الثقافة الإسلامية شامخة الرأس في حقيقتها وواقعها؛ فهي تشتمل على الجوانب الإيمانية والتعبدية في مجال المعاملات في الحياة كلها وفي الجانب الأخلاقي؛ فمثلاً لو لم ينزل من القرآن في الجانب الأخلاقي سوى قوله - تعالى -: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْـمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل:90- 91]، لكان في ذلك كفاية؛ فهي جامعةٌ لأُسس الخير: (العدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، والوفاء بالعهد) محذرةٌ من جوانب الشر: (الفحشاء، والمنكر، والبغي، ونقض الأيمان). وكذلك الجانب التعبدي الذي يشتمل على الصلاة والزكاة والصوم والحج، وكذلك الدعاء والتفكر والذكر ومراقبة الله في كل الأمور: من الأنكحة والبيوع وطلب العلم... وغير ذلك.
ثم تأتي أهم الأسئلة:
- ما هو دور البيئة في ثقافة الشباب ومدى التزام هذه البيئة بالأمور الشرعية؟
- ما مدى تأثُّر شبابنا بالثقافات الواردة من الخارج من خلال السماء المفتوحة ( قنوات فضائية، إنترنت )، وكذلك من خلال الأسفار؟
- ما مدى تأثُّر شبابنا بما يستهدفه أعداء الأمة من إشاعة المخدرات وما يلحق بها؛ لهدم قوة الأمة من خلال هدم الشباب؟
إن هذه الأسئلة تعطينا صورة عامة للحال الذي نحن فيه، ومن ثَمَّ يمكننا تحديد المستهدَف الذي نتمناه، ويترتب على ذلك وضع صورة صحيحة لأسلوب التعامل مع الشباب؛ لتحقيق الهدف السامي المرجو لأمتنا.
نظرة عامة إلى الثقافة المنتشرة في أمتنا:
إننا إذا نظرنا إلى عموم المجتمع العربي والإسلامي سنجد ثقافات وعادات وسلوكيات تنافي الإسلام في جميع المجالات. ولسنا هنا في مقام الحصر ولكن نضرب الأمثلة:
في مجال العقيدة:
نجد فـي معظـم الـدول الإسـلاميـة – إلا مـا رحـم ربي – انتشارَ ظاهـرة سـؤال المقبـورين والطـواف حــول قبـورهـم والنذر لها واعتقاد أنهم يعينون في أمر النفع وجَلْب الخير، ومثل هذه الأمور منافية لحقيقة التوحيد.
في مجال التشريع:
ترى العداء السافر للشريعة الإسلامية؛ من حيث إنها مصدر التشريع ومن حيث ما يُسَن من قوانين في معظم البلدان إلا ما رحم ربي؛ فهم يجعلون من القوانين الفرنسية أو الإنجليزية المصدر الأساسي لسنِّ القوانين، كما نرى الجرأة الشديدة في بعض البلدان مثل:
- قوانين تحريم تعدد الزوجات.
- جعل ميراث المرأة كالرجل.
- قوانين تبيح (الربا)، بل تُلزِم بها.
بالإضافة إلى الحريات الضائعة والكرامة المهدرة وغير ذلك من أمور تخالف الشريعة الإسلامية.
في مجال السلوكيات والعلاقات الاجتماعية:
ظهرت سلوكيات لم تكن الأمة الإسلامية تعرفها من قبل، مثل: سفور النساء، والاختلاط الفاسد، وعقوق الوالدين، وزنا المحارم، وانتشار الفاحشة، والعلاقات المحرمة، وضعف صلة الأرحام، وأصبح الاحترام له علَّته المصلحية، وشكلاً لا تأثير له في النفوس، وإضاعة الوقت على المقاهي وغيرها، بل ظهر التعصب لأمور باطلة ولعل ما حدث بين مصر والجزائر بسبب لعبة كرة القدم يكشف عن مدى التعصب الجاهلي الذي أصاب أجزاءً من أمتنا.
في مجال العبادات:
قلَّ رواد المساجد، وأصبح بعض الناس - خاصة في المدن الكبرى - يجهر بالفطر في رمضان، وشحَّت أيدي الأغنياء عن مساعدة الفقراء.
في مجال المعاملات:
ظهر الكثير من المفاسد في العلاقات الأسرية، وكثر الطلاق، وسوء معاملة الآباء للأبناء (خاصة البنات)، بل بلغ أيضاً حدَّ منعِهن من الزواج من أجل مظاهر لا قيمة لها، وبعيداً عن مراعاة حاجة الفتاة إلى زوج تَسعَد معه. وهبطت روح الجهاد في الأمة، وضعف الإحساس بالمجاهدين.
وأخطر ما نراه:
غلبة الحياة المادية على المجتمع كله وعلى الشباب خاصة؛ حتى أصبح (موديل) السيارة، والموبايل أمراً أساسياً في معرفة قيمة الفرد، وصار المظهر لا المخبر هو الجاذب والهدف، وسعى المجتمع لذلك ولو على حساب كثير من القيم والمبادئ.
الصورة ليست قاتمة:
ولكن وسط هذا كله نجد أملاً في بعض القنوات الفضائية ذات التوجه الإسلامي، وانتشار الجمعيات الخيرية الإسلامية، واتساع نطاق المحجبات وغير ذلك من مظاهر التمسك بالإسلام.
قضية فلسطين:
وإذا أخذنا قضية فلسطين مقياساً لمدى ثقافة الشباب فسنجد عجباً في هذا الأمر؛ فرغم الإعلام المدوي لهذه المسألة، ورغم شدتها وشدة آلامها ترى الآتي:
- انتشار عدم المبالاة بين الشباب في أخطر قضايا الأمة، وهي فلسطين.
- معرفة الكثير من الشباب للاعبي الكرة في دولته أو غيرها أكثر من معرفته بحقائق بيت المقدس وتاريخه، وأرض فلسطين وقادتها وشهدائها.
- عدم الإيجابية أو التفاعل مع هذه القضية الخطرة.
الشباب والثقافة: مشاكل وحلول:
ولعل المدرسة أو الجامعة والمنزل ووسائل الإعلام لها دور كبير في نشر الثقافة بنوعيها: الفاسدة والصالحة، ولو قامت كل مؤسسة بدورها المطلوب، وحدَّثت من وسائلها وصارت جاذبة موجِّهة مقنعة لكان لها أثر كبير، كذلك الدولة والمنظمات العربية والإسلامية.
إننا عندما نلحظ الآثار الإيجابية الناتجة عن بعض هذه المؤسسات سوف نشعر بكثير من الأمل، خاصة مع السماء المفتوحة والعالم الذي أصبح كقرية واحدة. وأملنا كبير أن يردَّ الله مجتمعنا وشبابنا إليه رداً جميلاً.
والله من وراء القصد.
ـــــــــــــــــ
الثورة السورية
الأزمة السورية أو الثورة السورية هي أحداث بدأت شرارتها في مدينة درعا
حيث قام الأمن باعتقال خمسة عشر طفلا إثر كتابتهم شعارات تنادي بالحرية
وتطالب باسقاط النظام على جدار مدرستهم بتاريخ 26 فبراير 2011. في خضم ذلك
كانت هناك دعوة للتظاهر على الفيسبوك في صفحة لم يكن أحد يعرف من يقف
وراءها استجاب لها مجموعة من الناشطين يوم الثلاثاء 15 مارس عام 2011 وهذه
المظاهرة ضمت شخصيات من مناطق مختلفة مثل حمص ودرعا ودمشق. كانت هذه
الاحتجاجات ضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات وعلى إثر اعتقال
أطفال درعا والإهانة التي تعرض لها أهاليهم بحسب المعارضة السورية، بينما
يرى مؤيدو النظام أنها مؤامرة لتدمير المقاومة والممانعة العربية ونشر
الفوضى في سوريا لمصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى، وقد قام بعض الناشطين من المعارضة بدعوات على الفيس بوك وذلك في تحد غير مسبوق لحكم بشار الأسد متأثرين بموجة الاحتجاجات العارمة (المعروفة باسم الربيع العربي)، والتي اندلعت في الوطن العربي أواخر عام 2010 وعام 2011، وخصوصاً الثورة التونسية وثورة 25 يناير المصرية. وكانت الاحتجاجات قد انطلقت ضد الرئيس بشار الأسد وعائلته التي تحكم البلاد منذ عام 1971 تحت غطاء حزب البعث العربي الاشتراكي تحت سلطة قانون الطوارئ
منذ عام 1963. قاد هذه الاحتجاجات الشبان السوريون الذين طالبوا بإجراء
إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار: «الله، سوريا، حرية وبس»،
لكن قوات الأمن والمخابرات السورية وميليشيات موالية للنظام (عُرفت
بالشبيحة) واجهتهم بالرصاص الحي فتحوّل الشعار إلى «الشعب يريد إسقاط النظام». في حين أعلنت الحكومة السورية أن هذه الحوادث من تنفيذ متشددين وإرهابيين من شأنهم زعزعة الأمن القومي وإقامة إمارة إسلامية في بعض أجزاء البلاد.[42][43] كانت الانطلاقة الحقيقية لما يسمى الثورة السورية في 18 مارس تحت شعار «جمعة الكرامة» خرجت المظاهرات في مدن درعا ودمشق وحمص وبانياس
وقابلها الأمن بوحشية خصوصاً في درعا، فسقط أربعة قتلى على يد الأمن
السوري في تلك المدينة، وتحوَّلت المظاهرات لباقي الأسبوع إلى أحداث دامية
في محيط المسجد العمري
ومناطق أخرى من المدينة، قالت منظمات حقوقية إنها أدت إلى مقتل 100 محتج
بنهاية الأسبوع. في 25 مارس انتشرت المظاهرات للمرَّة الأولى لتعمَّ
العشرات من مدن سوريا تحت شعار «جمعة العزة» لتشمل جبلة وحماة واللاذقية ومناطق عدة في دمشق وريفها كالحميدية والمرجة والمزة والقابون والكسوة وداريا والتل ودوما والزبداني، واستمرَّت بعدها بالتوسع والتمدد شيئاً فشيئاً أسبوعاً بعد أسبوع.
في 31 مارس ألقى بشار الأسد خطاباً في أول ظهور علنيٍ له منذ بدء حركة الاحتجاجات، لكن المظاهرات استمرَّت بالخروج مع ذلك. وتحت الضغط المتزايد أعلن بشار في 7 أبريل عن منح الجنسية لآلاف من المواطنين الأكراد في سوريا بعد حرمانهم منها لعقود، وفي 14 أبريل شُكلت حكومة جديدة للبلاد عوضاً عن القديمة التي استقالت في الشهر السابق. ثم أعلن بشار الأسد أخيراً في 21 أبريل عن رفع حالة الطوارئ في البلاد بعد 48 عاماً متصلة من فرضها.
في 25 أبريل أطلق الجيش السوري عمليَّات عسكريات واسعة في درعا ودوما هي الأولى من نوعها، وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص تقول المنظمات الحقوقية أن معظمهم من المدنيين جراء حصار وقصف المدينتين والقرى المحيطة بهما. وبعدها بأسبوع فقط بدأ الجيش عمليات أخرى في بانياس، ثمَّ بعدها بأيام في حمص، متسبباً بمقتل المزيد من المدنيين. في 14 مايو بدأ الجيش حملة مشابهة على تلكلخ أدانتها منظمات حقوقية عديدة، واتهمته منظمة العفو الدولية بعد الحملة بشهور بارتكاب ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية في حق أهالي تلكلخ خلال عملياته. وفي 28 مايو بدأت حملة أخرى في مدينتي الرستن وتلبيسة أوقعت حوالي 100 قتيل. في 3 يونيو اعتصم عشرات آلاف المتظاهرين في ساحة العاصي بمدينة حماة وسط سوريا، ففتحت عليهم قوات الأمن النار مخلفة أكثر من 70 قتيلاً، وهوَ ما بات يُعرف بـ«مجزرة جمعة أطفال الحرية» (نسبة إلى شعار تلك الجمعة)، وتلا المجزرة بعد شهر حصار المدينة وإطلاق عمليات أمنية واسعة فيها. وشهدت محافظة إدلب وخصوصاً مدينة جسر الشغور ومنطقة جبل الزاوية عمليات أخرى ابتداءً من 4 يونيو.
في يوم الأحد 31 يوليو (ليلة الأول من رمضان) أطلق الجيش السوري عمليات في مدن عديدة في أنحاء سوريا أبرزها حماة ودير الزور والبوكمال والحراك، ويُعد ذلك اليوم أكثر أيام الاحتجاجات دمويَّة حتى الآن، إذ راحَ ضحيته أكثر من 150 قتيلاً في تلك المدن، أكثر من مئة منهم في حماة وحدها، وتلا العمليات حصار لمدينتي حماة ودير الزور استمرَّ لأسابيع. في 15 أغسطس بدأ الجيش والأمن عمليات عسكرية في مدينة اللاذقية أدت على مدى أربعة أيام إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً. في 18 أغسطس حدث تصعيد غير مسبوق في مواقف الدول الغربية من الاحتجاجات، فبعد خمسة شهور من الاكتفاء بإدانة القمع والدعوة إلى الإصلاحات أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية في وقت واحد أن على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي على الفور بعد أن «فقد شرعيته بالكامل». في أوائل شهر يونيو وبعد تفاقم حالات الانشقاق في الجيش السوري على مدى ثلاثة شهور أعلنَ عن تشكيل أول تنظيم عسكريٍّ يُوحد هؤلاء العسكريين، وهو «لواء الضباط الأحرار» تحت قيادة حسين هرموش، وتلاه بشهرين الإعلان عن تشكيل الجيش السوري الحر بقيادة رياض الأسعد، وأعلن هذان التنظيمان عن عشرات العمليات لهما لشهور بعد ذلك قبل أن يَتحد لواء الضباط الأحرار مع الجيش الحر في أواسط شهر سبتمبر، لكن مع ذلك فلم يخض الجيش أي معركة حقيقية حتى أواخر ذلك الشهر عند اندلاع معركة الرستن وتلبيسة وبدء اشتباكات عنيفة بينه وبين الجيش السوري النظامي أسفرت عن مقتل العشرات من كلا الطرفين.
في 31 مارس ألقى بشار الأسد خطاباً في أول ظهور علنيٍ له منذ بدء حركة الاحتجاجات، لكن المظاهرات استمرَّت بالخروج مع ذلك. وتحت الضغط المتزايد أعلن بشار في 7 أبريل عن منح الجنسية لآلاف من المواطنين الأكراد في سوريا بعد حرمانهم منها لعقود، وفي 14 أبريل شُكلت حكومة جديدة للبلاد عوضاً عن القديمة التي استقالت في الشهر السابق. ثم أعلن بشار الأسد أخيراً في 21 أبريل عن رفع حالة الطوارئ في البلاد بعد 48 عاماً متصلة من فرضها.
في 25 أبريل أطلق الجيش السوري عمليَّات عسكريات واسعة في درعا ودوما هي الأولى من نوعها، وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص تقول المنظمات الحقوقية أن معظمهم من المدنيين جراء حصار وقصف المدينتين والقرى المحيطة بهما. وبعدها بأسبوع فقط بدأ الجيش عمليات أخرى في بانياس، ثمَّ بعدها بأيام في حمص، متسبباً بمقتل المزيد من المدنيين. في 14 مايو بدأ الجيش حملة مشابهة على تلكلخ أدانتها منظمات حقوقية عديدة، واتهمته منظمة العفو الدولية بعد الحملة بشهور بارتكاب ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية في حق أهالي تلكلخ خلال عملياته. وفي 28 مايو بدأت حملة أخرى في مدينتي الرستن وتلبيسة أوقعت حوالي 100 قتيل. في 3 يونيو اعتصم عشرات آلاف المتظاهرين في ساحة العاصي بمدينة حماة وسط سوريا، ففتحت عليهم قوات الأمن النار مخلفة أكثر من 70 قتيلاً، وهوَ ما بات يُعرف بـ«مجزرة جمعة أطفال الحرية» (نسبة إلى شعار تلك الجمعة)، وتلا المجزرة بعد شهر حصار المدينة وإطلاق عمليات أمنية واسعة فيها. وشهدت محافظة إدلب وخصوصاً مدينة جسر الشغور ومنطقة جبل الزاوية عمليات أخرى ابتداءً من 4 يونيو.
في يوم الأحد 31 يوليو (ليلة الأول من رمضان) أطلق الجيش السوري عمليات في مدن عديدة في أنحاء سوريا أبرزها حماة ودير الزور والبوكمال والحراك، ويُعد ذلك اليوم أكثر أيام الاحتجاجات دمويَّة حتى الآن، إذ راحَ ضحيته أكثر من 150 قتيلاً في تلك المدن، أكثر من مئة منهم في حماة وحدها، وتلا العمليات حصار لمدينتي حماة ودير الزور استمرَّ لأسابيع. في 15 أغسطس بدأ الجيش والأمن عمليات عسكرية في مدينة اللاذقية أدت على مدى أربعة أيام إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً. في 18 أغسطس حدث تصعيد غير مسبوق في مواقف الدول الغربية من الاحتجاجات، فبعد خمسة شهور من الاكتفاء بإدانة القمع والدعوة إلى الإصلاحات أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية في وقت واحد أن على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي على الفور بعد أن «فقد شرعيته بالكامل». في أوائل شهر يونيو وبعد تفاقم حالات الانشقاق في الجيش السوري على مدى ثلاثة شهور أعلنَ عن تشكيل أول تنظيم عسكريٍّ يُوحد هؤلاء العسكريين، وهو «لواء الضباط الأحرار» تحت قيادة حسين هرموش، وتلاه بشهرين الإعلان عن تشكيل الجيش السوري الحر بقيادة رياض الأسعد، وأعلن هذان التنظيمان عن عشرات العمليات لهما لشهور بعد ذلك قبل أن يَتحد لواء الضباط الأحرار مع الجيش الحر في أواسط شهر سبتمبر، لكن مع ذلك فلم يخض الجيش أي معركة حقيقية حتى أواخر ذلك الشهر عند اندلاع معركة الرستن وتلبيسة وبدء اشتباكات عنيفة بينه وبين الجيش السوري النظامي أسفرت عن مقتل العشرات من كلا الطرفين.
الأسباب المباشرة للثورة
انتخابات مجلس الشعب
أجريت انتخابات مجلس الشعب قبل شهرين من اندلاع الاحتجاجات وحصل الحزب الوطني الحاكم على 97% من مقاعد المجلس، أي أن المجلس خلا من أي معارضة تذكر؛ مما أصاب المواطنين بالإحباط. ووُصفت تلك الانتخابات بالمزورة نظرًا لأنها تناقض الواقع في الشارع المصري. بالإضافة إلى انتهاك حقوق القضاء المصري في الإشراف على الانتخابات فقد أطاح النظام بأحكام القضاء في عدم شرعية بعض الدوائر الانتخابية.قامت بعض القوى المدنية وعلى رأسهم البرادعى بالدعوة إلى مقاطعة تلك الانتخابات[وأصرت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد[على المضى قدما فيها ليتم إحراج الحزب الوطني وإظهار ما سوف يقوم به من تزوير [ إلا أنه بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات وما ظهر بها من تزوير، قد قرر حزب الوفد الإنسحاب من المراحل المتبقية من الانتخابات وإضافة إلى ذلك كان الحزب الوطني الحاكم يحشد أعداد هائلة من البلطجية أمام لجان الانتخابات يقومون بالتعدى على أي شخص يُعتقد أنه سيدلي بصوته إلى أي مرشح لا ينتمى إلى الحزب الوطني الديمقراطي، وذلك بمساعدة قوات الامن.مقتل الشاب خالد محمد سعيد
كان المواطن المصري خالد محمد سعيد قد قـُتل في الإسكندرية في 6 يونيو عام 2010 بعد أن جرى تعذيبه حتى الموت على أيدي اثنين من مخبري قسم شرطة سيدي جابر، ولم يتم البت في قضيته بعد أو إثبات الاتهام بالقتل عليهما حيث جاء تقرير الصفة التشريحية الثاني موافقًا للأول بعدما أمر النائب العام المصري إعادة تشريح الجثة، مما أثار احتجاجات واسعة دون أن يصدر الحكم في القضية التي أثارت جدلاً كبيرًا وشكلت دورًا تمهيديًا هامًا لاندلاع الثورة.تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية
تفجير كنيسة القديسين هي عملية إرهابية حدثت في مدينة الإسكندرية وسط الاحتفالات بعيد الميلاد للكنائس الشرقية. بعد حلول السنة الجديدة بعشرين دقيقة حدث انفجار أمام كنيسة القديسين في منطقة سيدى بشر. أوقعت العملية 24 قتيلًا (بينهم مسلمون) كما أصيب 97 شخصًا. وتعتبر أول عملية إرهابية بهذا المشهد المروع تحدث في تاريخ مصر. قبل العملية بفترة قام تنظيم القاعدة باستهداف كنيسة في بغداد وهدد الكنائس في مصر. وقبل التفجير بأسبوعين نشر على موقع متطرف دعوة لتفجير الكنائس في مصر وعناوين أكثر من كنيسه منهم كنيسة القديسين والطرق والأساليب التي يمكن بها صناعة المتفجرات. هذه العملية أحدثت صدمة في مصر وفى العالم كله. واحتج كثير من المسيحين في الشوارع، وانضم بعض المسلمين للاحتجاجات. وبعد الاشتباك بين الشرطة والمحتجين في الإسكندرية والقاهرة، وهتفوا بشعارات ضد حكم مبارك في مصر. واكتُشف أن وزارة الداخلية المصرية (القضية قيد التحقيقات) هي وراء هذه التفجيرات بمساعدة جماعات ارهابية وان هناك سلاح سري في الوزارة أسسه اثنين وعشرون ضابط تحت إشراف وزير الداخلية حبيب العادلي وأُحيل إلى المحاكمة بعد اعتراف منفذي العملية عند طلبهم اللجوء السياسي بالسفارة البريطانية بالقاهرة. ومن المعتقد أن يكون العادلي هو المسئول عن هذا الحادث.مقتل سيد بلال
سيد بلال (1981 - 6 يناير 2011) مواطن مصري يقطن في الإسكندرية اعتقله رجال جهاز أمن الدولة هو ومعه الكثير من السلفين للتحقيق معهم في تفجير كنيسة القديسين وقاموا بتعذيبه حتى الموت. وكانت الشرطة المصرية قد اقتادت سيد بلال من مسكنه فجر الأربعاء 5 يناير 2011 وأخضعته للتعذيب ثم أعادته إلى أهله في اليوم التالي جثة هامدة.ويبلغ سيد بلال من العمر 30 عامًا وحاصل على دبلوم صناعي. عمل في شركة بتروجيت حتى عام 2006 حين اعتقل وأودع سجن ليمان أبو زعبل. ثم عمل براد لحام. وهو أب لطفل عمره سنة وشهران. وكان السلفيين واخرين من قوي المعارضة قد تظاهروا يوم الجمعة 21 يناير ضد مقتل سيد بلال واقتصرت علي المساجد بعد صلاة الجمعة علي ان يكونوا مع اشقائهم من الشباب المصري يوم 25 يناير ليطالبوا باستقالة وزير الداخلية حبيب العادلي ومحاسبة قتلة سيد بلال والغاء قانون الطواريء.
وكانت حركة شباب العدل والمساواة المصرية الشعبية اولى الحركات التى دعت يوم 11 يناير 2011 م للنزول يوم 25 يناير للإحتجاج على مقتل سيد بلال ومن قبله مقتل خالد سعيد.
أسماء الثورة_أسباب الثورة
تسمى في الغالب ثورة 25 يناير أوثورة الغضب، وتسمى أحيانًا] ثورة الشباب أو ثورة اللوتس أو الثورة البيضاء أو ثورة التحرير أو ثورة الصبار.وأطلقت عليها بعض وسائل الإعلام اسم «ثورة الـ18 يوم».
ثم تُوفي شاب في الثلاثين وهو السيد بلال أثناء احتجازه في مباحث أمن الدولة في الإسكندرية، وترددت أنباء عن تعذيبه بشدة، وانتشر على نطاق واسع فيديو يُظهر آثار التعذيب في رأسه وبطنه ويديه.
وذكر بأن العديد من أفراد الشرطة ضبطوا وهم يستخدمون العنف. وقد نقل عن أحد رجال الشرطة قوله لأحد المتظاهرين بأن بقي له ثلاثة أشهر فقط من الخدمة ثم وبعد ذلك «سأكون على الجانب الآخر من الحاجز».[
منظمة الشفافية الدولية هي منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد بما في ذلك الفساد السياسي. ففي تقرير لها في مؤشر الفساد سنة 2010 قيّمت مصر ب3,1 استنادا إلى تصورات درجة الفساد من رجال أعمال ومحللي الدولة، حيث أن 10 تعني نظيفة جدا و0 تعني شديدة الفساد. تحتل مصر المرتبة 98 من أصل 178 بلد مدرج في التقرير.[
بحلول أواخر 2010 حوالى 40% من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أي يعتمدون على دخل قومى يعادل حوالى 2 دولار في اليوم لكل فرد ويعتمد جزء كبير من السكان على السلع المدعومة
وصحب زيادةَ عدد السكان تدهورٌ اقتصادي نتيجة فشل سياسات الدولة في الاستفادة من ازدياد الأيدي العاملة، وأدى ظهور جيل جديد من الشباب كثير منهم من حملة الشهادات الجامعية لا يجدون وظائف مجزية إلى تكثير سواد المعارضة، حيث كان الشباب العمود الفقري للثورة، فضلا عن معرفتهم الوثيقة عموما بوسائل الاتصال الحديثة واستخدامهم الفعال لها في تنظيم الثورة وإبقائها حية خلال قطع نظام حسني مبارك للاتصالات في البلاد من بدايات الثورة ولعب هذا العامل دورا كبيرا في اندلاع الثورة خاصة مع زيادة نسبة الفقر في المجتمع المصري حيث ارتفعت إلى 80% من الشعب منهم أكثر من 40% معدومين أي تحت خط الفقر وعلى هذا انقسم المجتمع المصري إلى طبقتين ليس بينهما وسط، إحداهما أقلية «تملك كل شيء» وهي تمثل 20% فقط من الشعب وطبقة ثانيه أغلبية «لا تملك أي شيء» وهي تمثل 80% من الشعب وهذا هو النظام الأوليجاركي الذي تسيطر فيه قلةٌ على الثروة مستولين على حق الشعب الكادح ويطلق عليه أيضاً «الرأسمالية الاحتكارية» التي يحاول فيها رجال الأعمال والمستثمرون السيطرة والاحتكار على هيئات ونظم الدولة، محاولين إدارة دفة الحكم لمصلحتهم، وبذلك يسيطرون على كل هيئات وسلطات الدولة، تشريعية كانت أو تنفيذيه بل وحتى قضائية.
الأسباب غير المباشرة
قانون الطوارئ
ظام الحكم في مصر هو جمهوري نصف رئاسي تحت قانون الطوارئ (قانون رقم 162 لعام 1958)المعمول به منذ سنة 1967، باستثناء فترة انقطاع لمدة 18 شهرا في أوائل الثمانينات. بموجب هذا القانون توسعت سلطة الشرطة وعلقت الحقوق الدستورية وفرضت الرقابة. وقيد القانون بشدة أي نشاط سياسي غير حكومي مثل: تنظيم المظاهرات، والتنظيمات السياسية غير المرخص بها، وحظر رسميا أي تبرعات مالية غير مسجلة. وبموجب هذا القانون فقد احتجز حوالي 17.000 شخص، ووصل عدد السجناء السياسيين كأعلى تقدير ب 30.000. وبموجب قانون الطوارئ فإن للحكومة الحق أن تحجز أي شخص لفترة غير محددة لسبب أو بدون سبب واضح، أيضًا بمقتضي هذا القانون لا يمكن للشخص الدفاع عن نفسه وتستطيع الحكومة أن تبقيه في السجن دون محاكمة. وتعمل الحكومة علي بقاء قانون الطوارئ بحجة الأمن القومي وتستمر الحكومة في ادعائها بأنه بدون قانون الطوارئ فإن جماعات المعارضة كالإخوان المسلمين يمكن أن يصلوا إلى السلطة في مصر. لذلك فهي لا تتخلى عن الانتخابات البرلمانية ومصادرة ممتلكات ممولي جماعة الإخوان الرئيسين واعتقال رموزهم وتلك الإجراءات تكاد تكون مستحيلة بدون قانون الطوارئ ومنع استقلالية النظام القضائي. مؤيدوا الديمقراطية في مصر يقولون إن هذا يتعارض مع مبادئ وأسس الديمقراطية، والتي تشمل حق المواطنين في محاكمة عادلة وحقهم في التصويت لصالح أي مرشح و/أو الطرف الذي يرونه مناسبا لخدمة بلدهم.
قسوة الشرطة
يعتبر أحد واهم الأسباب الرئيسية غير المباشرة في هذه الثورة، حيث أنه في ظل قانون الطوارئ عانى المواطن المصري الكثير من الظلم والانتهاك لحقوقه الإنسانية والتي تتمثل في طريقة القبض والحبس والقتل وغيره، ومن هذه الأحداث حدث مقتل الشاب خالد محمد سعيد الذي توفي على يد الشرطة في منطقة سيدي جابر في الاسكندرية يوم 6 يونيو 2010[ الذين قاما بضربه حتى الموت أمام العديد من شهود العيان.وفي يوم 25 يونيو قاد محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية تجمعا حاشدا في الإسكندرية منددا بانتهاكات الشرطة ثم زار عائلة خالد سعيد لتقديم التعازي.
ثم تُوفي شاب في الثلاثين وهو السيد بلال أثناء احتجازه في مباحث أمن الدولة في الإسكندرية، وترددت أنباء عن تعذيبه بشدة، وانتشر على نطاق واسع فيديو يُظهر آثار التعذيب في رأسه وبطنه ويديه.
وذكر بأن العديد من أفراد الشرطة ضبطوا وهم يستخدمون العنف. وقد نقل عن أحد رجال الشرطة قوله لأحد المتظاهرين بأن بقي له ثلاثة أشهر فقط من الخدمة ثم وبعد ذلك «سأكون على الجانب الآخر من الحاجز».[
رئاسة حسني مبارك
حكم الرئيس المصري محمد حسني مبارك مصر منذ سنة 1981 م. وقد تعرضت حكومته لانتقادات في وسائل الإعلام ومنظمات غير حكومواشتهرت حكومته بحملاتها على المتشددين الإسلامين، ونتيجة لذلك فقد صمتت الولايات المتحدة في ردودها الأولية لانتهاكات حسني مبارك. فقد كان من النادر أن تذكر الصحافة الأمريكية في عناوين أخبارها الرئيسية ما يجري من حالات الاحتجاج الاجتماعي والسياسي في مصر وقد كان لحكم مبارك الأثر الكبير على التدهور الاقتصادي والاجتماعي على المصريين، هذا بالإضافة إلى التراجع الملحوظ في مستوى التعليم والصحه وارتفاع معدلات البطالة وانتشار الجرائم في البلاد
الفساد وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
خلال حكمه إزداد الفساد السياسي في إدارة مبارك لوزارة الداخلية بشكل كبير، بسبب ازدياد النفوذ على النظام المؤسسي الذي هو ضروري لتأمين الرئاسة لفترة طويلة. وقد أدى هذا الفساد إلى سجن شخصيات سياسية وناشطين شباب بدون محاكمة[، ووجود مراكز احتجاز خفية غير موثقة وغير قانونية وكذلك رفض الجامعات والمساجد والصحف الموظفين على أساس الميول السياسية.[وعلى مستوى الشخصي، كان بإمكان أي فرد أو ضابط أن ينتهك خصوصية أي مواطن في منطقته باعتقاله دون شرط بسبب قانون الطوارئ.منظمة الشفافية الدولية هي منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد بما في ذلك الفساد السياسي. ففي تقرير لها في مؤشر الفساد سنة 2010 قيّمت مصر ب3,1 استنادا إلى تصورات درجة الفساد من رجال أعمال ومحللي الدولة، حيث أن 10 تعني نظيفة جدا و0 تعني شديدة الفساد. تحتل مصر المرتبة 98 من أصل 178 بلد مدرج في التقرير.[
بحلول أواخر 2010 حوالى 40% من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أي يعتمدون على دخل قومى يعادل حوالى 2 دولار في اليوم لكل فرد ويعتمد جزء كبير من السكان على السلع المدعومة
زيادة عدد السكان وزيادة معدلات الفقر
مصر هي ثاني أكبر دولة في أفريقيا بعدد السكان بعد نيجيريا، وهي أكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط. وحسب تقديرات سنة 2007 وصل عدد سكان مصر لحوالي 78.733.641 نسمة (وتقول تقديرات أخرى أن العدد وصل 81.713.517 في يولية 2008). حيث أن هناك إحصائية عن زيادة عدد سكان تقول أن مصر تزداد طفلا كل «23 ثانية» أي تزداد مصر حوالى 1,5 مليون نسمة في السنة الواحدة مما يشكل ضغطاً على الموارد إذا لم توجد حكومة واعية تستخدم هذه الثروة السكانية. بينما كان عدد سكان مصر عام 1966 30.083.419 نسمة، ومعظم المصريين يعيشون بالقرب من ضفاف نهر النيل، في مساحة حوالي 40.000 كيلومتر مربع (15.000 ميل مربع)، لان هذه الأرض تعتبر هي الوحيدة القابلة للزراعة في مصر.
وصحب زيادةَ عدد السكان تدهورٌ اقتصادي نتيجة فشل سياسات الدولة في الاستفادة من ازدياد الأيدي العاملة، وأدى ظهور جيل جديد من الشباب كثير منهم من حملة الشهادات الجامعية لا يجدون وظائف مجزية إلى تكثير سواد المعارضة، حيث كان الشباب العمود الفقري للثورة، فضلا عن معرفتهم الوثيقة عموما بوسائل الاتصال الحديثة واستخدامهم الفعال لها في تنظيم الثورة وإبقائها حية خلال قطع نظام حسني مبارك للاتصالات في البلاد من بدايات الثورة ولعب هذا العامل دورا كبيرا في اندلاع الثورة خاصة مع زيادة نسبة الفقر في المجتمع المصري حيث ارتفعت إلى 80% من الشعب منهم أكثر من 40% معدومين أي تحت خط الفقر وعلى هذا انقسم المجتمع المصري إلى طبقتين ليس بينهما وسط، إحداهما أقلية «تملك كل شيء» وهي تمثل 20% فقط من الشعب وطبقة ثانيه أغلبية «لا تملك أي شيء» وهي تمثل 80% من الشعب وهذا هو النظام الأوليجاركي الذي تسيطر فيه قلةٌ على الثروة مستولين على حق الشعب الكادح ويطلق عليه أيضاً «الرأسمالية الاحتكارية» التي يحاول فيها رجال الأعمال والمستثمرون السيطرة والاحتكار على هيئات ونظم الدولة، محاولين إدارة دفة الحكم لمصلحتهم، وبذلك يسيطرون على كل هيئات وسلطات الدولة، تشريعية كانت أو تنفيذيه بل وحتى قضائية.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)



















